الشيخ محمد الصادقي الطهراني
231
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
شؤون الرسالات الإلهية ، أفلم يسيروا فيها لينظروا رجالات الرسالات أنهم كما أنت من أهل القرى « نُوحِي إِلَيْهِمْ » ثم « فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » من الذين أرسل إليهم « حيث » رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها فأنكروا رسالات ربهم « وَلَدارُ الآْخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا » : الدنيا وهم فيها ، تقوى عن طغوى النكران « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » في أنفسكم ، وفيما تنظرون من الذين من قبلكم ؟ ولعمر اللّه إنها هزّة فظّة تهز القلوب حتى المقلوبة المتجبرة ، الجاسية القاسية المتكبرة ، فلحظات الاسترجاعات الخيالية لحركات الطاغين وسكناتهم وخلجاتهم ، فإذا هم على حين غفلة وغفوة لا حس لهم ولا حسيس ولا حركة ، قصورهم خاوية ، ودورهم خالية ، طواهم الموت طيا ولا فوت ، فتلك مصارعهم بين آونة وأخرى ولات حين مناص . إنها تهز هزة وتفز فزة فظه ، مهما يكن القلب خاويا ، وجاسيا قاسيا ، فكيف لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ؟ ! « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » عقل دراية ، فتعتبروا بعاقبة المكذّبين قبلكم ، وما قاساه رسل اللّه منهم : حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلايُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الُمجْرِمِينَ ( 110 ) . أترى من هم الذين « ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » ؟ أهم الرسل لقرب المرجع ؟ فمن كذبهم ؟ أهم المرسل إليهم ؟ وقد علموا أنهم كذّبوهم طول التاريخ الرسالي أشد تكذيب دون ان يكذبوهم ! وإنما يكذبهم المنافقون فيما يدعون من الإيمان ، و « حتى إذا » غاية الأمر لكل الناكرين دون خصوص المنافقين ! ثم وكلّ من كذبهم نفاقا ، وتكذيبهم كفرا ، معلوم لدى الرسل ملموس ، والنص « ظنوا » ! ولقد ظن ناس « أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » « 1 » ونحن
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 41 - / اخرج ابن مردويه من طريق عروة عن عائشة ان النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قرء « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا » بالتشديد